السيد محمد الصدر
40
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
ومن المعلوم أن تلف هذه الكميات الهائلة من الكتب ، هو في الواقع ، تلف لكميات هائلة من الثروة الفكرية الضخمة التي كان المجتمع المسلم زاخرا بها ، من أول أيامه ، ولم يبق منها اليوم إلا القليل . ومن هنا نحتمل ، بل نستطيع أن نتأكد ، انه كان لمؤرخي الامامية وعلمائها ، كلام أكثر ، ونقل أزيد عن أئمتهم ، سواء في الترجمة أو العلم أو العمل أو غير ذلك من جوانب الحياة . وقد تلف أكثر ذلك ولم يرد إلينا شيء منه . وقد أصبنا نتيجة لذلك بمحل فكري ، وحصل في تاريخنا الاسلامي فجوات مؤسفة ، من الصعب علينا التأكد مما يملؤها على وجه التحديد . ولكن النعمة الإلهية والحكمة الأزلية ، الثابتة بمقتضى وعد اللّه تعالى في كتابه الكريم بان يتم نوره ولو كره المشركون ، اقتضت بان يبقى من الكتب لسد ما هو الضروري من حاجات العقائد والتاريخ والفقه وغيرها من الميادين الاسلامية . الجانب الثالث : وهو ما يعود إلى الأسلوب العام الذي مشى عليه مؤرخونا ، في حدود ما وصل إلينا من الكتب السالمة من التلف . ونحن بهذا الصدد نستطيع أن نقسم مؤرخينا إلى قسمين : القسم الأول : من سار في أسلوبه التاريخي ، على غرار التاريخ العام الذي مشى عليه الأولون قبلهم . كالمسعودي واليعقوبي فقد ساروا - على خلاف